صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

9

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

ان يفعل والاخر تحت مقولة ان ينفعل والأجناس العالية قد علمت أنها متباينة بتمام ماهياتها واطلاق اللفظ المشترك مما يجتنب عنه في الحدود بخلاف لفظ الكمال ( 1 ) فان قوله عليهما ليس بالاشتراك فان النفس من جهة القوة التي يستكمل بها ادراك الحيوان كمال . ومن جهة القوة التي تصدر عنها أفاعيل الحيوان أيضا كمال . واما ثانيا ( 2 ) فلان القوة اسم لها من حيث إنها مبدء للأفعال والكمال اسم لها من هذه الجهة وحيث انها تكمل النوع وما يعرف الشئ من جميع جهاته أولى مما يعرفه من بعض جهاته فظهر ان الكمال هو الذي يجب ان يوضع في حد النفس مكان الجنس قالوا انا إذا عرفنا ان النفس كمال لكذا باي تفصيل يبين تحصيله لم نكن بعد عرفنا حقيقة النفس وذاتها بل عرفناها من حيث هي نفس وقد عرفت في باب المضاف ان وجود المضاف بما هو مضاف وجود غير مستقل ولا نعرف من وجود النفس الا ما يقتضيه تلك الإضافة المحدودة ( 3 ) بما هي اضافه محدودة لا تمام وجودها لكون اسم النفس

--> ( 1 ) يعنى ان الكمال لكونه مشتركا معنويا بين القوتين يمكن ان يستعمل في الحد ويراد به الكمال في الجملة سواء كان بحسب قوه التحريك فقط كما في النفس النباتية أو بحسب كلتا القوتين كما في النفس الحيوانية بخلاف اسم القوة فإنه مشترك لفظي بين معنيي القوة فلو استعمل في الحد فاما ان يراد به كلا المعنيين فيلزم استعمال لفظ المشترك في الحد وهو مما لا يجوز عند التعاريف واما ان يراد به أحد المعنيين فيلزم الترجيح من غير مرجح إذ لا أولوية لأحدهما على الاخر ومع هذا يلزم ان لا يتضمن التعريف على ذات النفس من حيث هي نفس فإنها قد يعتبر فيها كلتا القوتين كما في النفس الحيوانية وعلى هذا لا يتوجه ما أوردناه في الحاشية السابقة فافهم ل ره . ( 2 ) فيه نظر لان ما يستفاد من لفظ الكمال هو ان النفس كمال من حيث إنه يكمل به النوع كما سبق من أنه اسم لها من هذه الجهة فقط ، وإن كان في الواقع كمالا من جهة أخرى كما انها قوه أيضا من حيث إنها يكمل بها النوع لاتحادهما ذاتا س ره . ( 3 ) أي المحدودة بحد من حدود الجوهر النفساني ودرجه من درجاتها أو المحدودة بحدين الجوهر النفساني والبدن أو الإضافة المعرفة بالتعريف المذكور م ره .